الأوطاخية
إذا كان نسطور قد رفض الاتحاد الحقيقي بين الطبيعتين (الإلهية والإنسانية) في المسيح، فقد أتي الأرشمندريت أوطاخي والذي كان رئيس دير بالقسطنطينية يضم ٣٠٠ راهب، ليناقش دور الطبيعة الإنسانية التي أخذها الكلمة. ولم يقبل بآراء نسطور، ورفض أيضًا الرؤية الأرثوذكسية بشأن تجسد الله الكلمة. فقال إن اتحاد الطبيعتين هو اتحاد حقيقي، لكنه ليس اتحادًا طبيعيًا. فالطبيعة الإنسانية لم تعد موجودة بعد، بل إنها ابتلعت من الطبيعة الإلهية واختفت. ويضيف بأنه قبل الاتحاد ، كانت توجد طبيعتان؛ ولكن بعد الاتحاد فلا توجد إلا طبيعة واحدة لله الكلمة. وهو بهذا ينتهي إلى نتيجة مفادها أن التجسد كان تجسد ظاهريًا.
لقد كانت بداية التفكير في محاكمة أوطاخي وإدانته بالخروج على الإيمان المستقيم الذي أقره الآباء في المجامع المسكونية، ترجع إلى ذلك التاريخ الذي بدأ فيه يوسابيوس أسقف دوريليم بإتهام أوطاخي بأنه يؤمن بأفكار تتعارض مع إيمان آباء نيقية وأفسس، بل ويعلم بها. وفي 8 نوفمبر سنة ٤٤٨م طلب يوسابيوس من فلافيان بطريرك القسطنطينية أن يستدعي أوطاخي للدفاع عن نفسه. وكانت هذه هي البداية لإنعقاد المجمع المكاني الذي إمتدت جلساته من ٨ إلى ٢٢ نوفمبر سنة ٤٤٨م . وكان قد تم إستدعاء أوطاخي للمثول أمام المجمع ثلاثة مرات لكنه لم يحضر. لكنه حضر في الجلسة السابعة، وكان الأساقفة المجتمعين في المجمع قد دخلوا في نقاش طويل لتحديد طبيعة الإيمان الذي ينبغي إتخاذه كأساس للحكم على أوطاخي، وعندئذ قُرئت رسالة القديس كيرلس الأسكندري الثانية إلى نسطور، وأيضًا صيغة إعادة الوحدة ثم أكد المجمع بأن مجمع نيقية ومجمع أفسس، قد حفظا الإيمان بإستقامة، وعلى هذه القاعدة يجب أن يكون إيمان الجميع. وفي ۲۰ نوفمبر سنة ٤٤٨م حضر أوطاخي وبدأت. جلسات المجمع، وسائل فلافيان أوطاخي هل تعترف بإتحاد من طبيعتين، فأجاب نعم، وهنا تدخل يوسابيوس وسأله، هل تعترف بطبيعتين بعد التانس، وأن المسيح واحد في ذات الجوهر معنا حسب الجسد ؟ فعقب أوطاخي بقوله أنه لم يأت ليجادل في موضوع الإيمان ثم قدم إقرار بالإيمان وطلب قراءة هذا الإقرار لكن طلبه قد رفض. وحين سئل أوطاخي من قبل المندوب الإمبراطواري فلورينتيوس، هل تعترف بوحدانية المسيح في ذات الجوهر معنا، وبأنه من طبيعتين بعد الإتحاد ، فأجاب قائلا : [أنا أعترف أن ربنا كان من طبيعتين قبل الإتحاد، لكن بعد الإتحاد أنا أعترف به طبيعة واحدة]. وإنتهي المجمع إلى إدانة أوطاخي والحكم بحرمانه، ووقع على هذا الحكم بالإدانة ثلاثون أسقفًا وثلاثة وعشرون أرشمندريت.