يوسف ونيقوديموس
شخصان نبيلان من وجهاء اليهود كانا معاصرين لحوادث الفداء. وبعد موت السيد المسيح مصلوباً، قاما بتحنيطه وتكفينه ودفنه في ظروف شائكة مخيفة، فاستحقا التقدير والإعجاب والذكرى السعيدة الخالدة على صفحات الكتاب.
من هو يوسف الرامي؟
وقد وُلد يوسف في مدينة الرامة، التي تأتي في لغتها الأصلية بمعنى “مرتفع”. وبالنسبة لفلسطين كبلاد جبلية، فقد وجد بها أكثر من قرية تسمت بهذا الاسم، اشتهرت من بينها “رامتايم صوفيم” مسقط رأس صموئيل النبي ومقر قضائه وموضع قبره، وفيها مُسح شاول بن قيس ملكاً على العبرانيين. ويرجح أن رامتايم التي تقع شمالي مدينة القدس بستة أميال هي نفس الرامة التي ذكرها الإنجيل.
ويوسف – الذي ترجمته “يزيد” – كان واحداً من أربعة أشخاص ورد ذكرهم في كتب العهد الجديد، وهم:
يوسف بن يعقوب، رجل مريم التي وُلد منها يسوع الذي يدعى المسيح.
يوسف الرامي الذي نحن بصدده الآن.
يوسف الذي يدعى بارسابا الملقب يوستس، وكان مرشحاً من الرسل ليملأ بينهم الفراغ الذي تركه يهوذا (4).
يوسف الذي دُعي من الرسل برنابا، الذي يترجم “ابن الوعظ”.
مكانته الاجتماعية والدينية
وقد كان يوسف الرامي عضواً في مجلس السنهدريم أو الشورى، المكون من سبعين رجلاً في أورشليم، على غرار المجلس الذي أقامه موسى بأمر الرب في البرية. وكان من حق الأعضاء أن ينظروا في كل قضايا الشعب، وخاصة الجرائم التي ترتكب ضد الناموس، ويصدروا فيها أحكاماً مختلفة، ولكنها لا تصل إلى عقوبة الموت التي كانت من اختصاص الوالي الروماني فقط، كما هو واضح من سياق محاكمة المسيح.
مناقب يوسف الرامي
تحدث الإنجيليون عن هذا الرجل ووصفوه بصفات كريمة تتفق مع شهامته وحياته الروحية العميقة، فقال عنه متى: «ولما كان المساء، جاء رجل غني من الرامة اسمه يوسف، وكان هو أيضاً تلميذاً ليسوع».
ومن هذا التقريظ الرسولي نفهم أن متى كان يهدف إلى غرض معين في حياة هذا البار؛ فهو كرسول أخذ على عاتقه أن يكتب للعبرانيين، كان عليه أن يقودهم إلى أقوال الأنبياء التي لم تتكلم عن مجيء المسيح فحسب، بل تناولت كثيراً من أوضاعه الخاصة وظروفه الدقيقة، حتى أن من يطلع عليها يخيل إليه أن كاتبيها كانوا يتكلمون عن أمور عاصروها وشاهدوها عياناً، لا عن أحداث لم تقع بعد، لاسيما إشعياء الذي رسم صورة واضحة “لعمانوئيل” وهو يتطلع إليه من خلف سبعة أجيال كاملة، فتحدث عن مولده من عذراء، وآياته ومعجزاته، والسلام الذي يسود عصره السعيد، ثم سار وراءه نحو الصليب وهو يسجل مجريات الأمور عن كتب، وأخيراً أنهى جولته في ميدان الفداء بهذه العبارة النبوية الدقيقة: «جُعل مع الأشرار قبره، ومع غني عند موته»، والتي تمت عن طريق الغني الرامي بتدبير سماوي عجيب.
والغنى الذي أراده متى ليس من طراز الرجل الشحيح الذي جعل الكتاب دخوله إلى ملكوت السموات أعسر من مرور جمل من ثقب إبرة، بل هو الإنسان السخي القانع الذي يجعل من المال وسيلة لا غاية، ويجد به مجالاً متسعاً في كل عمل صالح.
شجاعته وإيمانه
ويواصل الإنجيليون كلامهم عن هذا البار، فيقولون عنه مرقس: «ولما كان المساء… جاء يوسف الذي من الرامة، مشير شريف، وكان هو أيضاً منتظراً ملكوت الله، فتجاسر ودخل إلى بيلاطس وطلب جسد يسوع». ويتفق لوقا ومرقس في أن هذا الرجل التقِي كان ينتظر ملكوت الله، وهكذا رفعاه إلى مرتبة سمعان الشيخ وحَنَّة بنت فنوئيل وغيرهما من أتقياء الأنام الذين باتوا يتوقعون ظهور الرب المبارك وما يقوم به من بذل وتضحية وفداء.
أما يوحنا، وهو آخر من كتب من الإنجيليين، فقد قال عن يوسف إنه كان تلميذاً ليسوع، ويتفق معه متى في إيراد هذا الخبر، إلا أن يوحنا يضيف إليه قوله: «ولكن خفية لسبب الخوف من اليهود». بيد أن هذا الخوف لم يكن ملازماً ليوسف الرامي، فقد تحرر منه عندما اجتمع أعضاء السنهدريم لمحاكمة الفادي ورفض أن يكون موافقاً لرأيهم وعملهم .
التجاسر لطلب الجسد
وكانت العادة قد جرت أن يبقى جسد المصلوب معلقاً لمدة يومين أو ثلاثة تشهيراً به، حتى تنهشه جوارح السماء. غير أن يوسف لم يقبل أن يكون جسد بارئ الكائنات عرضة للإزدراء والإهانة، مهما كلفه ذلك من ثمن! فتجاسر ودخل إلى بيلاطس البنطي وطلب جسد يسوع. ومعنى كلمة “تجاسر” أنه تغلب على مخاوفه، وطرح نقد الناس جانباً، وكلم الحاكم مواجهة بشأن جسد الرب. وكان الوالي – وهو بيلاطس – أعلى سلطة مدنية في البلاد، والشخص الوحيد في كل فلسطين الذي يمثل قيصر روما.
ولعل كلمة “تجاسر” تفيد أيضاً أن يوسف لم يعبأ بقيود الاستعداد للسبت العظيم، وما يترتب على لمس جسد المصلوب من فرائض وطقوس؛ لأنه كان يعتقد في قرارة نفسه أنه لم يأتِ هذا امتهاناً لحرمة يوم السبت، ولكن إكراماً وتقديراً للرب السبت!!
نيقوديموس: المعلم الذي جاء ليلاً
شخصيته ومعناه
“نيقوديموس” في اللغة الآرامية تترجم “بالدم النقي”، وأدخلت عليها السين عند كتابتها باليونانية. وقد خلت الأناجيل الثلاثة من ذكر نيقوديموس، أما يوحنا فقد تحدث عنه في ثلاثة مواضع:

By Crijn Hendricksz Volmarijn (circa 1601–1645) اللقاء الليلي: في المرة الأولى عندما جاء إلى يسوع ليلاً وتكلم بخصوص الولادة الروحية الجديدة. وكان يعتقد أن المسيح جاء معلماً من الله كما تشهد بذلك معجزاته. ولكن بما أنه لم يكن قد تجدد، لم يستطع فهم أسرار الولادة الثانية التي يتوقف عليها التجديد والخلاص، فأوضحها له الرب بقوله: «إن كان أحد لا يولد من الماء والروح لا يقدر أن يدخل ملكوت الله».
الدفاع الجريء: وفي المرة الثانية، عندما بدت عليه بوادر الاقتناع برسالة الفادي، فوقف يدافع عنه بجرأة أمام اليهود الذين كانوا يريدون القبض عليه، فقال للمكابرين منهم: «ألعل ناموسنا يدين إنساناً لم يسمع منه أولاً ويعرف ماذا فعل؟».
الإيمان الكامل: أما المرة الثالثة والأخيرة، فقد تجلى فيها إيمان نيقوديموس كاملاً بالمسيح كإله ومخلص للبشر، عندما اشترك مع يوسف الرامي في تكفينه وتحنيطه ودفنه.
وقد كان نيقوديموس من حزب الفريسيين المعروف بتعصبه وحرفية ناموسه، ورئيساً من رؤساء اليهود، وعضواً في مجلس السنهدريم. وفي كل مرة تحدث عنه يوحنا، كان يميزه بقوله: «الذي جاء إلى يسوع ليلاً».
مساهمته في الدفن
وإذا كان يوسف الرامي يعود إليه الفضل في طلب جسد يسوع من بيلاطس، وأنه اشترى لتكفينه كتاناً نقياً، وتبرع له بقبره الفاخر الجديد. فإن نيقوديموس هو أيضاً الذي دافع عن الرب بجرأة أمام أعضاء السنهدريم، وساهم في تحنيط جسده الطاهر بمئة منا من مرّ وعود. وكلاهما ثمين طيب الرائحة، يستعمل في حفظ أجساد الموتى. وكانت مثل هذه الكمية تؤخذ عادة عند تحنيط الملوك.
يوسف ونيقوديموس في التقليد الكنسي
يقول تقليد عريق مأخوذ به في معظم الكنائس الرسولية، أن يوسف ونيقوديموس كانا من بين السبعين رسولا الذين عينهم الرب في وقت تجسده وأرسلهم اثنين اثنين أمام وجهه.
وقد أخذت كنيسة الإسكندرية بهذا التقليد الشريف وذكره مؤلفوها في كتب مختلفة. ومن بينهم كاهن كنيسة المعلقة المعروف بأبي البركات ابن كبر، الذي أحصى في كتابه «مصباح الظلمة وإيضاح الخدمة» هذين الرجلين بين السبعين رسولا. وقال عن الأول أنه كرز في الجليل والعشر مدن، ومات في الرامة ودفن بمنزله. وعن الآخر أنه كان فريسياً ورئيساً لليهود، ومحباً للسيد وتتلمذ له سراً، ثم أعلن تلمذته للرب بعد الصعود، ومات في أورشليم ودفن بها.
وهذا وإن كان الإنجيليون قد تغاضوا عن ذكر أسماء التلاميذ الآخرين الذين عينهم الرب لحمل رسالته بعد اختيار الاثني عشر. إلا أن اتفاق المبشرين متى ويوحنا على أن يوسف الرامي كان تلميذاً ليسوع، وأن نيقوديموس اشترك معه في تكفين جسد السيد وتحنيطه، قد يأتي هذا دليلاً قوياً على صحة التقليد الذي يحصي هذين الرجلين بين السبعين رسولا.
في الطقس القبطي
أكرمت كنيسة الإسكندرية هذين الرجلين المغبوطين من أجل صنيعهما الذي خلده الإنجيل المقدس، فذكرتهما بالإجلال والثناء في صلواتها الطقسية التي وضعتها منذ الأجيال الأولى.
في التسبحة: ففي “ذكرى القديسين” الذي يقال في التسبحة اليومية على مدار السنة، يناجيهما المرتل قائلاً: «أطلبا من الرب عنا أيها الرجلان الكاملان يوسف ونيقوديموس، ليغفر لنا خطايانا».
في جمعة الآلام: وفي الساعة الثانية عشرة من يوم الجمعة العظيمة، عند دفن الأيقونة، يرتل الكهنة والشمامسة اللحن المعروف بـ”الجلجثة”، وفيه يقولون بالقبطية بصوت خاشع حزين: «جاء الصديقان يوسف ونيقوديموس، وأخذا جسد المسيح، وجعلا عليه طيباً، وكفناه ووضعاه في قبر، وهما يسبحانه قائلين: قدوس الله، قدوس القوي، قدوس الذي لا يموت، الذي صلب عنا ارحمنا».
التريساجيون (تقديسات الثلاثة)
تسبحة “الثلاثة تقديسات”، وتعزى هذه الأنشودة الجنائزية إلى يوسف ونيقوديموس اللذين رتلاها عند تكفين السيد ووضعه في القبر الحجري الجديد الذي أعده المشير الرامي لنفسه.
ويقول زكريا بن سباع في كتابه «الجوهرة النفيسة في علوم الكنيسة» أن يوسف ونيقوديموس بعد أن أعدا جسد الرب بالأكفان والحنوط، أخذا يندبان السيد ويبكيانه لعلمهما أنه سيبقى في القبر دائماً وأبداً. وفيما هما ينوحان على انهيار أملهما في التعزية التي كانا ينتظرانها، ظهرت الملائكة من حولهما وأخذوا ينشدون قائلين: «قدوس الله، قدوس القوي، قدوس الحي الذي لا يموت». وعندما نطقت الملائكة بقولها “الذي لا يموت”، صاح يوسف ونيقوديموس: «يا من ولدت من العذراء ارحمنا».
ولما انتظمت صلوات الكنيسة المقدسة، أمرت الكنيسة مؤمنيها أن يرتلوا هذا النشيد ثلاث مرات قبل قراءة الإنجيل، ويضيفون إليه:
في المرة الأولى: «يا من ولدت من العذراء ارحمنا».
وفي الثانية: «يا من صُلبت عنا ارحمنا».
وفي الثالثة: «يا من قام من الأموات وصعد إلى السموات ارحمنا».
ثم يختمونه بتمجيد الأب والابن والروح القدس، والتوسل بالرحمة إلى الثالوث الأقدس.
الخلافات حول التريساجيون
ويقول مصدر آخر أن الكنيسة منذ القديم رتبت قراءة التريساجيون، وقيل أن أول من أذاعها هو إغناطيوس الثيؤفورس، والذي أمر بترتيلها قبل قراءة الإنجيل هو بطرس الرسول.
وقد استمرت هذه الترنيمة مستعملة في الكنائس الشرقية والغربية، إلى أن تولى نسطور الكرسي البطريركي في مدينة القسطنطينية، وأخذ يدعو لبدعته الأثيمة التي مؤداها أن العذراء ولدت إنساناً محضاً، وأن اللاهوت لم يتحد بالناسوت إلا بعد العماد، ولذلك لا يليق بالعذراء أن تسمى والدة الإله. ولكي تتناسب هذه الترنيمة مع ضلالته، حذف منها الزيادات القائلة: “يا من ولدت من العذراء ارحمنا” الخ… وأمر أتباعه أن يرتلوها بهذه الصورة المقتضبة في الكنائس الخاضعة لهم والتي انساقت إلى آرائه الوخيمة في أنطاكية وبلاد المشرق.
وظلت الأطراف المتنازعة من أرثوذكسيين ونساطرة في نزاع عنيف حول هذه الترنيمة، حتى عقد مجمع أفسس سنة 431م لمحاكمة البطريرك المبتدع برئاسة البابا كيرلس الإسكندري، فحكم على البطريرك القسطنطيني بالهرطقة. وبعد أن شجب تعاليمه الزائفة، أعاد التسبحة إلى أصلها، ووضع اللحن المعروف: “افرحي يا مريم”، وأمر الكنائس الأرثوذكسية أن تتغنى به بعد صلاة الصلح، ومازال هذا الترتيب سارياً في الكنيسة القبطية والكنائس التي تشترك معها في إيمان واحد إلى يومنا هذا.
وإن كان الخلقيدونيون الذين كانوا يعطفون على النساطرة، عادوا إلى مهاجمة التريساجيون من جانب آخر، فقالوا إنها تشير إلى صلب الأقانيم الثلاثة، وأبطلوها من الكنائس اللاتينية واليونانية. والحال أن الكنيسة القبطية لا توجه هذه الترنيمة إلا إلى الاقنوم الثاني من الثالوث الأقدس “الكلمة المتأنس”، فتعترف في الزيادة الأولى بولادته من العذراء، وفي الثانية بصلبه، وفي الثالثة بقيامته من الأموات وصعوده إلى السموات.
الطائر الأرثوذكسي!
يقول مؤرخو كنيسة السريان الأنطاكية أنه لما احتدم الجدال بشأن هذه الترنيمة في أواخر القرن الخامس، زار القس إسحاق الرهاوي مدينة أنطاكية في عهد البطريرك بطرس الثاني المعروف بالقصار. وبينما كان يجول في شوارعها، شاهد رجلاً شرقياً يحمل ببغاءً يرنم التريساجيون على الطريقة الأرثوذكسية، وهي تقول: «قدوس الله، قدوس القوي، قدوس الذي لا يموت، يا من ولدت من العذراء ارحمنا». ولما كان الرهاوي شاعراً، مجيد المشاهد، فقد راقه هذا المشهد ونظم فيه باللغة السريانية قصيدة حسناً لا تزال محفوظة في متحف لندن في مصحف يحمل رقم 14592.
وهكذا وقف هذا الطائر الذكي بجانب حمار بلعام الذي قاوم اعوجاج النبي الأحمق!!
إنجيل نيقوديموس (أعمال بيلاطس)
ويسمى أيضاً “أعمال بيلاطس”. وقد لُفِّق في أوائل الجيل الرابع رجل يقال له “لوسياس شارينوس”، وحاول إدخاله بين كتب العهد الجديد القانونية فلم يفلح، وحكمت الكنيسة عليه بالتزوير والضلال، ونهت المؤمنين عن قراءته بعد أن أقامت الحجة على بطلانه.
وقد جاء في هذا الإنجيل المفتعل أن اليهود خاطبوا بيلاطس بالنظة “سموكم”، وهذا الاصطلاح لم يعرفه الإسرائيليون في عصر التجسد، وأن بيلاطس سرد تاريخ العبرانيين، وفي مكان آخر أنه كان يجهل ذلك. كما أن وجوده باللغة اللاتينية التي لم يكتب بها أحد من رجال الوحي، وظهوره بعد انتظام الكنيسة الجامعة بأربعة قرون كاملة، والأسماء اليونانية التي خلعها على شخصيات يهودية بدلاً من العبرانية، وغير ذلك من الأخبار الكاذبة، كل هذا يقوم دليلاً قوياً على كذب هذا الكتاب.
من أقوال القديسين
«من المأكول الكثير تظلم النفس، وبالتعليم الزائد يغتني العقل. في هذه الأيام نُفطم الجسد، ومن المأكول الكثير تظلم النفس، وبالتعليم الزائد يغتني العقل وتسمن النفس. في هذه الأيام البطن فارغة والنفس مستيقظة. في هذه الأيام تجمع فيه ذخيرة النفس. ليستيقظ كل أحد ليملأ مخازنه من كل الخيرات. تعالوا أيها الصائمون إلى باب الطبيب لتضمدوا جراحاتكم.
على المساكين اطرحوا صدقاتكم وخذوا الملكوت. بالثياب غير المطلوبة إن كنت تعطيهم، يعوضك الرب لباس المجد، ويعطيك حلة المجد الممتلئة نوراً. اطرح للمحتاج من فضلات عشائك وامضِ تنعم مع لعازر عند إبراهيم. امزج للعطشان كأس الماء وخذ لك الأجر خزانة ممتلئة بغير حد.
افتح باب بيتك للغريب بمحبة، وجميع أبواب الملكوت تفتح لك. الذي توفره من صومك أعطه للبطن الجوعان، لئلا تكون موفراً لا صائماً. بالصدقات اشترِ ملكوت الله. أيها الصائم ازرع الصدقات ولا تمل، فتحصد البركات في العالم الجديد. ابذرها هنا لتجمع هناك كل الخيرات. استأجر المساكين بخبز فمهم ليعدوا لك مكاناً سماوياً في عالم النور، لتدخل وتحل فيه وتجد هناك كل كنوزك، وهم يشهدون على صدقاتك بين الملائكة، وبسببهم يحبك العاليون. احمل غناك على أكتاف المحتاجين، وها في أرض الحياة تجد كل خزائنك. أعطِ وثق أن كل ما تعطيه هو لك. أيها الصائم ادعُ المسكين وأعطه الخبز، ليس هو الذي يأتي، أنت امضِ إليه واملأ بطنه. احمل أنت الزرع واخرج ازرعه في الحقول الناطقة، وبغير ملل انتظر الغلات».
المراجع:
- الكتاب المقدس.
- أبو البركات بن كبر (شمس الرياسة). مصباح الظلمة في إيضاح الخدمة.
- يوحنا بن زكريا بن سباع (ابن سباع). الجوهرة النفيسة في علوم الكنيسة.
- السنكسار القبطي.
- إنجيل نيقوديموس (أو أعمال بيلاطس).
