صحتك النفسية: مفاتيح العودة إلى الراحة والاتزان

نقدم لك عزيزي القارئ مجموعة من المفاتيح الضرورية للحفاظ علي صحتك النفسية والعقلية والجسدية:


1. اعتنِ بالراحة لتعزز إنتاجيتك

فالجد والاجتهاد والنشاط الذي تقوم به، والأعباء الاجتماعية التي تتحملها، إن زادت عن حدها ولم تلازمها راحة، تتحول إلى عبء ثقيل على الإنسان، فيشعر بالتعب والإرهاق الشديد. وهذا كثيراً ما يربي سرعة الانفعال والهموم والأعصاب المرهقة.

ولكنك لو تعودت أن تقوم بكل هذا الجد والاجتهاد والنشاط مع تنظيم وقت للراحة، فثق أنك ستجني أحسن الثمر. الراحة تعطيك التفكير الهادئ السليم. وتسهل لك أحسن الفرص للإبداع الذاتي المنتج. وتمكنك من قراءة ما تود. فتنعزل عن العالم لتبقى في جو الراحة النفسية التي تبغيه.

R212F1
Şerafeddin Kadir, Public domain, via Wikimedia Commons
  • في الطبيعة: في حديقة هادئة حيث يهمس النسيم بين الحشائش المائلة، وحيث يسمعك الطير لحن الهدوء الناعس. أو في قارب صغير تداعبه المياه بلطف، يمكنك أن تجلس وترتاح، فتحس أن العالم قد غاب عنك. وكأنك عدت طفلاً تتأرجح كما يتأرجح ذلك القارب.

  • أو بين الجبال: حيث الصمت والسكون العجيب، يمكنك أن تسترخي وتنظر للسماء. أو تتطلع نحو الأفق الواسع البعيد المدى، والشمس تغيب رويداً رويداً حتى تختفي تماماً ولا يبقى إلا الهدوء العجيب. في هذا الجو تحس بالراحة تتخلل أعضاء جسمك وتستقر فيه.

  • وإن لم يكن شيء من هذا في ميسورك: فمدد جسدك على فراشك فترة، وانسَ خلالها الحياة، ولا تفكر إلا فيما يدخل على نفسك الفرح والسرور بكل طهارة.

2. النظام: سر النجاح وهدوء الأعصاب

تعوَّد النظام في كل شيء، لأن النظام يوفر لك الزمن، ويقلل من المتاعب، ويسهل النجاح، وينظم التفكير، ويهدىء الأعصاب، ويكثر الربح، ويزيد الفرص الطيبة المثمرة. إن سر الفوضى والاضطراب والفشل هو في عدم النظام.

  • برنامج يومي: ليكن لك برنامج تسير عليه ولو يومي، ولو في ذهنك فقط، ستجد أنك تفعل كل ما تريد ويتبقى وقت بل وأوقات تستثمرها.

  • نظم مالك: نظم طريقة صرف مالك، ستنتهي من هذا كله بأن توفر وتربح، وتنفق على نفسك كل ما تريد ويتبقى خير كثير.

  • نظم كلامك: نظم طريقة كلامك، ستجد أنك حذفت كثيراً من الكلام الذي ليس له مبرر، وتنطق بكلمات يحترمها الناس فيقدرونك حق قدرك. لأنك صرت تعرف أن تقول الكلمة في وقتها، وأن تضعها في الموضع المناسب لها.

ابدأ من اليوم بتنظيم ما تود إتمامه من أعمال، سيصبح النظام عادة عندك، وسيمكنك أن تربح كثيراً في كل ما تمتد إليه يدك. خمس دقائق في الصباح تنظم فيها برنامج يومك، تضمن أنه سيكون يوماً حافلاً. وخمس دقائق قبل نومك تحاسب فيها نفسك على ما فعلت من خير أو شر، تضمن أنك ستعيش حياة منظمة تتجه بك نحو خير نفسك والمجتمع الإنساني الذي تعيش فيه.

سُئل صاحب شركة عالمية عن سر نجاح شركته، على أن يجيب إجابة مختصرة، فقال كلمة واحدة: «النظام». وكان هناك طالب قد نظم نفسه على ألا ينام إلا وقد انتهى من استذكار محاضرات يومه واستعد لمحاضرات اليوم التالي، وكان له موعد محدد يبدأ فيه مذاكراته. وسار على هذا النظام كل أيام دراسته. وأخيراً جنى ثمار نظامه إذ أُختير في بعثة علمية ليتم دراساته العليا. فآتِقِ النظام وآمِن به واتَّبِعه بدقة، ترَ النور الهادئ الذي يكشف لك الطريق ويهديك سواء السبيل، ويحفظك من الضلال.

3. تقبل الشدائد بصدر رحب

تعوَّد أن تتقبل الشدائد بصدر رحب، إذ لابد من آلام في الحياة. ولو أن أشد أنواع الألم يأتي من الأحباء، فاحتمله أيضاً. لأن المبدأ القائل «توقع ما لا تتوقع» يدلك على أن الألم يأتي حتى ممن نعتبرهم مصدر راحتنا.

فكم يؤلمك أن ترى أصدقاءك يقفون في وجهك، وإخوانك ينصبون لك الشباك، والذين أوليتهم ثقتك يبوحون بسرك، والذين ضحيت من أجلهم يخونونك. ولكن رغم هذا كله لا تتألم بل ابتسم، لأن هذا ليس بجديد على الناس. فلا تتألم ولا تحزن، وثق أن راحتك أهم من كل شيء، فليس هناك ما يستحق دموعك وآلامك.

انسَ سيئاتهم، وتذكر راحتك. ولا تكبت ذلك الألم في نفسك لئلا يضرك، أخرجه ونفِّس عن نفسك ولو بالبكاء، فإن الدموع الساخنة تنزل معها لهيب الألم، فيتمتع قلبك بالسلام الهادئ العجيب. ولا تجعل من مواقف هؤلاء الناس منك سبباً يفقدك ثقتك في الناس جميعاً، بل ثق أن فيهم الكثير والكثير جداً ممن يتحلون بأسمى درجات الفضيلة. فآتِقِ الناس ولكن في حذر.

وإذا كنت متضايقاً من شخص، فلا تظهر له الضيق منه، بل تجاهل كل شيء. وكن حذراً، ولا تضحِّ بأصدقائك، واتبع وصية أحد الحكماء: «لا تفقد صديقك، بل حاول أن تجعل جميع أعدائك أصدقاء لك».

4. كن متفائلاً لترى النور في كل مكان

تعوَّد أن تكون متفائلاً، فمهما خسرت مادياً، ومهما حدث لك، قل: «إن الأشياء جميعها تعمل معاً للخير». عندئذ ستفتح أمامك الأبواب المغلقة، وتتجه كل الأمور لصالحك، وتعلو وجهك ابتسامة الثقة بالنفس، فترقى وتسمو وتتقدم دون أن تحس بالتعب الذي يحس به المتشائمون.

ومهما ضاعت منك فرص لم تستطع أن تغتنمها، ثق أن فرصاً أخرى أسعد منها ستأتي. وتذكر المثل القائل: «إن الأسماك الموجودة في البحر أكثر من التي خرجت منه». فالفرص الرائعة التي مازالت أمامك أكثر من تلك التي ضاعت منك. ابتسم واضحك وتهلل، فكل شيء عندئذ يبتسم ويضحك في وجهك.

تفاءل، فالتفاؤل يبعث فيك القوة والحياة. ومهما فشلت، اسمع نصيحة أفلاطون: «لا تبقَ راقداً على التراب، بل قم وانفضه عنك، وتابع السير، فالنصر ينتظرك في نهاية الطريق».

التفاؤل يجدد فيك النشاط، ويشعرك بالشباب، ويملأك قوة، ويشدد إرادتك، فتمضي في كل مشروعاتك وأفكارك بخطى وثابة وثابتة نحو المجد الذي تنشده، وسرعان ما تصل إليه. فكن متفائلاً، لأن التفاؤل هو الذي يملأ نفسك بالسرور، وحينئذ تنال سلام القلب وراحة الضمير والاطمئنان النفسي، وهذه كلها مفاتيح السعادة. فكن متفائلاً لتنال خيراً جزيلاً.

5. غذِّ عقلك بالمعلومات الجديدة النافعة

تعوَّد أن تضيف إلى معلوماتك شيئاً جديداً. فالعالم كما ترى في تطور مستمر ورقٍّ دائم، وأنت كإنسان عاقل، إذا أردت أن تحتفظ بمركزك ومستواك العلمي في المجتمع الذي أنت فيه، يلزمك تجديد معلوماتك باستمرار.

وعندما تحكي ما تقرأ، لاحظ المستوى الذي أمامك، فلا تعطه أكثر مما يحتمل، لئلا يسيء الظن فيما تقوله ويعتبره غير حقيقي، بل أعطه معلومات جديدة يعجب بها ويحتملها. كلما كنت واسع الاطلاع، زاد احترام أصدقائك لك، واعتبروك مرجعاً هاماً، وهذا يزيد من قوة شخصيتك.

  • تعلم القراءة السريعة: فستتمكن بواسطتها أن تقرأ أضعاف ما تقرأه في العادة.

  • اكتسب عادة القراءة: لأن الإنسان كلما قرأ، أمكنه علاج مشاكل نفسية وعقلية في نفسه وهو لا يدري.

  • اقتنِ الكتب النافعة: وقد عرف الحكماء منذ القدم قيمة الكتب في إضافة المعلومات الجديدة، فقال أحدهم: «إلبس الثوب القديم، واشترِ الكتاب الجديد».

<

p class=”ds-markdown-paragraph”>لكن حاذر أن تضيف إلى معلوماتك معارف تضر أخلاقك، وإلا اضطررت إلى دفع الثمن غالياً، وقد يكون فقدان الاتزان العقلي نفسه بل والجنون أحياناً نتيجة الانسياق وراء تيارات الشهوة، رغبة في تحقيق ما سمعته جديداً. ومن هنا، يفضل جداً أن تقاطع المجلات الفاسدة؛ لأنها تضر بالتفكير السليم. وأكثر من قراءة الكتب والمجلات التي تحوي مقالات علمية واجتماعية، فتتجمع عندك معلومات لها قيمتها، ترفع من شأنك وتقوي شخصيتك.

فريق موقع القديس مرقس

فريق الموقع هو مجموعة من الباحثين المهتمين بالمواضيع اللاهوتية والروحية والتاريخية التي تخص القارئ القبطي. جميع المواضيع تعتمد على مصادر مسيحية موثوقة، كما يتم ذكرها عند الحاجة اسفل المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى